جلال الدين السيوطي
269
الرحمة في الطب والحكمة
طبخه تعمل منه أقراصا وتجففها في الظل وإن أردت الغسل به حللته بماء حار وغسلته ا ه . صنعة الصابون الذي يعمل به الآن : وذلك أن تأخذ الرماد من الضر والطيب فتخلط بالربع من الجير المطفى كالرماد المأخوذ من البطم وغيره في زمن الصيف والخريف فتخلط الثلثين رمادا والثلث جيرا فيتربى كما يتربى تراب الطالية وتجعله في قصارى مثقوبة القاع وتأخذ منه الرأس وتعرضه بالبيضة فإن علت فوق الماء فهو الرأس الطيب وإن نزل منها الثلث فذلك هو الثاني وإن نزلت إلى الأسفل فهو اللبان فتأخذ من الرأس الطيب وتخلطه بالثلثين من الزيت وتضعه على الرأس ما دام على النار ا ه . الباب التسعون والمائة في صنعة الخولان والنشادر والصبر والباروق وهو أربعة أبواب صنعة الخولان : يؤخذ من أطراف أوراق الزيتون الرخص منه ومن أطراف ورق الضرو وهو الرخص ومن الأسبت الرخص منه فيجعل ذلك في قدر عظيم ويصب عليه من الماء ما يغمره ويبيته في فرن ثم يخرج من الغد فإذا رأيته قد انعقد فارفعه بعد أن تصفيه وإن لم ينعقد فصفه وارم بالتفل عنه واجعل في الصفر من أطراف المذكورين الثلاثة ا ه . صنعة صبر : يؤخذ من عنب الثعلب شيء كثير ويدرس ويعصر ماؤه ويؤخذ من الهندبا وهي التيفاف أكثر من عنب الثعلب ومن عنب الذئب كذلك يجمعان في قدر فخار جديدة أو من نحاس وتوقد تحته نار لينة متوسطة فإذا همّ بالانعقاد فاسكب عليه من مرارة الضأن بقدر ما نقص من الماء ثم يطبخ حتى ينعقد ثم ألق عليه نصف أوقية مسحوقة من زعفران لكل عشرة أرطال ثم أنزله من على النار واتركه حتى يبرد ثم اكسره صغارا وكبارا على قدر ما تريد من ذلك ا ه . صنعة النشادر : يؤخذ من دخان الحمامات الذي يوقد فيها الزبل وحده ولا يحرق فيها غير ذلك يملأ منها قدرا كبيرا مستعملا يكون فم القدر وقعره سواء ويغطى القدر بغطاء لا يزيد ولا ينقص ويكون في أثقاب كثيرة ويطين القدر بطين الحكمة ويوقد تحته نار لينة فما دام الدخان يخرج من ثقاب الغطاء أسود أو غيره من الألوان لا تزال توقد تحته النار فإذا خرج الدخان أبيض صافيا قطعت عنه النار ويترك حتى يبرد وينزل عن النار ويفتح فم القدر فيوجد الدخان قد لصق بالغطاء على قدره مثل القرصة فينزع من الغطاء ويرفع وهذا أفضل من المعدني ا ه .